hany on line

تعلم ولو شىء عن كل شىء

فضيحة هالة شو

فضيحة 'هالة شو' أزاحت الستار عن:
أسواق النخاسة التي تملأ شوارع القاهرة

سلوي علوان

كان الزحام شديدا كعادته دائما بشارع 26 يوليو بمنطقة وسط البلد، ووسط تلك الأعداد الهائلة من البشر اصطحبت إحدي المواطنات ابنتيها لشراء بعض الحاجات لهن، وأثناء سيرهن استوقفهن أحد الأشخاص وسأل الأم:
بناتك دول يا مدام؟ فردت الأم ذراعيها وتراجعت وابنتاها خطوة للوراء وردت بصوت مرتجف: أيوه.. فيه حاجة؟!
قال الرجل: أصلي عايزهم يشتغلوا في الفن..
زادت رجفة الأم وسألت: يعني إيه؟! فأجاب: أنا عندي مكتب وممكن أديهم فلوس كويسة..

جذبت الأم ابنتيها وأسرعت خطاها هربا من أمام هذا الرجل الغريب وهي تقول: لا شكرا.. مش عاوزين. إلا أن الرجل طاردها قائلا: بس اسمعيني.. طيب بلاش تمثيل يحضروا برامج وياخدوا '500 جنيه'.. اسمعي بس ده فيه بنات دكاترة وولاد ناس كبار بيحضروا معايا.. اسمعي بس.. انتهي المشهد.. ولم تنته الحكاية.. والمشهد ليس تمثيلا أو 'فبركة' كما يحدث الآن في كل شيء حولنا، بل هو مشهد حقيقي تعرضت له أم مصرية وابنتاها وحكته لنا عبر اتصال هاتفي بالجريدة..
ما قالته الأم عبر التليفون وما أثير مؤخرا حول برنامج 'هالة شو' أزاح الستار عن أشياء كثيرة تحدث يوميا علي مرأي ومسمع من الجميع في ظل غياب رقابة لا نعرف من المسئول عنها. فماذا لو عرفت أن عشرات الفتيات والمعجبات اللاتي يقفن في طوابير لاستقبال أحد المطربين أو لاعبي الكرة العائدين من الخارج فتقع إحداهن مغشيا عليها فرحة برؤية هذا البطل وتهتف أخري بكلمات الحب والاعجاب له وتهيم ثالثة بنظرات الشوق إليه .. ماذا لو عرفت أن كل هذا ما هو إلا مشهد تمثيلي مدفوع الأجر؟! فالمطرب يستأجر عددا من الفتيات لتيقمن بدور المعجبات المنتظرات عودته من خارج البلاد ويتم هذا للتأكيد علي مدي شعبيته وارتباط المعجبات به.
حتي المرشحون في الانتخابات يستقدمون عشرات الأفراد للمشاركة في مسيرات تأييد لهم واطلاق الهتافات لصالحهم مقابل بضعة جنيهات.. والأغرب من ذلك كله أن هذا يحدث أيضا مع بعض قراء القرآن الكريم الذين يذهبون إلي المآتم وبصحبتهم عدد من الاشخاص يندسون وسط المعزين وأثناء تلاوة القارئ للقرآن يهللون (الله يا مولانا.. فتح الله عليك)! وهذا نوع من الدعاية للشيخ داخل سرادق العزاء حتي يدرك الحاضرون أن هناك من أعجبوا بالشيخ لدرجة التهليل في المآتم، وفي تلك الهتافات أيضا تحفيز لمشاعر الحاضرين واستقطابهم لمحبة الشيخ والاعجاب به!!
إنها لمهزلة حقيقية نعيش فصولها صباح مساء.. فهل تحول كل شيء نراه أو نشاهده سواء في الواقع أو علي شاشات التلفاز إلي غش وخداع وتضليل لوعي وعقول الناس؟ ومن وراء هذه المهزلة؟!
يقول أحد معدي برامج التوك شو بإحدي الفضائيات: إن هناك حلقة لبرنامج ظلت القناة تعلن عن موعد بثها لأسابيع طويلة وتضمنت التنويهات عن البرنامج مشاهد مثيرة وجذابة أثارت فضول المشاهدين خاصة أن موضوع الحلقة كان عن 'الجن والعفاريت' وعلاقتهم ببني البشر، البرنامج حصل علي أعلي نسبة مشاهدة حيث استقطب أعدادا كبيرة من المشاهدين بجميع أنحاء الوطن العربي شرق وغرب، الرافضين أو المؤيدين لفكرة وجود الجن والعفاريت، ضيف الحلقة اشتهر بأنه قاهر الجن ومرعب العفاريت لما أذيع عنه أن له صولات وجولات وحكايات مع سكان العالم الآخر، وعلي شاشات التلفاز.. وأمام الكاميرا استعرض الضيف مهاراته وقدراته.. بما لا يدع مجالا للشك علي اخراج الجن من جسد عدد من الاشخاص (صوت وصورة) وعرض البرنامج كيف استطاع الضيف أن يتحدث مع الجني داخل جسد الشخص 'الملبوس' وكيف تغير صوت هذا الشخص أثناء الحديث بدءا من التعريف باسم الجني وجنسيته وديانته ومرورا بلحظات رفض الخروج من جسد المريض ولحظات الألم والصراخ والعذاب التي مر بها الشخص 'الملبوس' الذي ظل 'يتمرغ' في الأرض حتي خرج الجني من جسده بفضل مهارة وشطارة ضيف الحلقة..
والحقيقة نؤكدها لجمهور المشاهدين الذين انفعلوا وبكوا وتأثروا وربما صرخوا مع الشخص 'الملبوس' وتألموا لألمه.. نؤكد أن الحلقة ما هي إلا مزحة وكذبة وضحك علي الذقون!! فالمشاهد كلها 'مفبركة' لأن الضيوف الذين حضروا علي اعتبار أنهم مرضي وحالات يتم علاجها ما هم إلا 'كومبارس' مدفوعو الأجر قاموا بتمثيل ما طلب منهم أن يفعلوه.. وفقط.. بما يعني أن الحكاية لا كان فيها جني ولا عفريت!
لا ننكر أن الجمهور مطلوب حضوره في بعض البرامج خاصة تلك التي تناقش قضية أو مشكلة ما، فلابد من الحصول علي بعض الآراء ووجهات النظر المختلفة حول الموضوع ولكن هل الجمهور الذي نشاهده في تلك البرامج جمهور حقيقي؟.. وكيف يأتي: وهل أصحاب المشاكل المطروحة في البرنامج لمناقشتها هم أصحاب قضايا حقيقية أم كل هذا 'مفبرك'؟! وهل أصبح من الضروري أن يحضر أشخاص يملأون الاستوديو تصفيقا وتشجيعا لمذيع أو مذيعة البرنامج مرة بالهتافات وأحيانا أخري بالصفير أو الرقص؟ لقد كشفت هذه الظاهرة النقاب عن تلك المكاتب التي انتشرت بشوارع القاهرة لتوريد الجمهور المزيف لتلك البرامج وأصبحت هذه مهمة 'الريجيسير' الذي لم يعد دوره يقتصر علي توريد 'الكومبارس' للأفلام بل أيضا توفير الجمهور المناسب أي المناسب لطبيعة البرنامج وذلك بمقابل مادي يحصل عليه من مدير انتاج البرنامج ويتقاسمه مع 'الجمهور' الذي يحضره!
وتتفاوت أسعار هذا 'الكومبارس' من شخص لآخر ومن جنس لآخر أيضا، فعلي سبيل المثال فإن الفتاة الكومبارس تتقاضي أجرا أعلي من الشاب، وذلك لأن 'الريجيسير' يضع في اعتباره أن الفتاة تتكلف أكثر لأنها تحتاج للذهاب إلي 'الكوافير' وعمل الماكياج واحضار الملابس المطلوب أن ترتديها أثناء التصوير.. كما يختلف أيضا أجر الفتاة من واحدة لأخري فصاحبة الوجه الجديد الذي يظهر لأول مرة علي الشاشة تتقاضي أجرا أعلي من تلك التي ظهرت علي الشاشة في عدة برامج وأصبحت مألوفة لدي المشاهدين ويطلق علي تلك الأخيرة مصطلح (وجه محروق) أي أنها أصبحت معروفة لدي الناس ومن ثم يخفت نجمها ويقل أجرها، إلا أن العكس يحدث مع فتاة الكليب حيث يختلف الأمر تماما، فالفتاة المعروفة والمألوفة لدي المشاهدين والتي سبق لها أن شاركت في أكثر من كليب أو اعلان تحظي بأجر أعلي من تلك التي لا يعرفها أحد..
ومن أسباب اختلاف الأجر أيضا وهذا هو الأهم ما ستفعله تلك الفتاة 'الكومبارس' أو 'الموديلز' كما يطلق عليها الآن، فكلما كانت أكثر عريا ورقصا زاد أجرها، بما يعني أن ارتفاع الأجر تحدده درجة العري..
وحول مكاتب 'الريجيسير' وطبيعة عملها وعن فتيات 'التوك شو' ومواصفاتهن يقول عاطف عوض مدير إنتاج بأحد البرامج لقناة ال MBC إن أجر 'الموديلز' يختلف من برنامج لآخر، فالبرنامج الصغير الذي لا يتعدي زمنه الساعة أو الساعتين يعطي من 30 إلي 50 جنيها، أما إذا كان البرنامج كبيرا يستلزم أن تتواجد فيه 'الموديلز' لسبع أو ثماني ساعات مثلا فإن أجرها يتراوح ما بين 50 و100جنيه، وهذا الأجر يختلف طبعا من البرامج إلي الكليبات، حيث يبدأ سعر الموديلز في الكليب من 500 جنيه ترتفع هذه النسبة كلما اشتهرت 'الموديلز'، كما أن الكليبات تحتاج إلي مواصفات معينة 'للموديلز' حيث يشترط أن تكون 'استايل' ذات قوام رشيق ووجه جميل وروح جذابة وخفة ظل وتتحكم تلك المواصفات أيضا في سعر 'الموديلز'. أما جمهور البرامج فغالبا ما يكون أناسا عاديين وأحيانا يطلب منهم وفقا لرؤية المخرج والمعد وطبيعة فكرة الحلقة أن يحضروا بملابس معينة مثل السواريهات أو البدل أو الكاجوال وأيضا يطلب أحيانا من الفتيات ارتداء الحجاب!
ويضيف عوض أنه كمدير انتاج لا يتعامل مباشرة مع هؤلاء 'الموديلز' بل إن مهمته تنحصر في عقد اتفاق مع مكتب 'الريجيسير' الذي يقوم بدوره بعرض عدد من 'الموديلز' عليه ليختار من تناسب برنامجه..
وأحيانا والكلام لعوض تحدث تحرشات بالفتيات 'الموديلز' داخل الاستوديو من الشباب الموجودين وتنجم عن ذلك بعض المشاكل التي يحاول مدير الانتاج أن يتجنبها فيما بعد باستبعاد هؤلاء الشباب المثيرين للشغب من برامج أخري تجنبا لتعطيل التصوير أو احداث تلفيات في 'اللوكيشن'.
وعن أسلوب التعامل مع مكاتب توريد الفتيات للفضائيات والتليفزيون يقول عوض إن هناك اتفاقا يتم بين مدير البرنامج ومكتب 'الريجيسير'، وهذا الاتفاق إما أن يكون عقدا مكتوبا له بنود ومواصفات تحدد الأجر المطلوب وشكل 'الموديلز' وعددهن وأوقات ومواعيد حضورهن واما أن يكون اتفاقا شفويا يلتزم كلا الطرفين بتنفيذه..
و'الريجيسير' هو الذي يحدد أجر 'الموديلز' ويأخذ نسبته من هذا الأجر وفقا للنسبة التي يحددها..
ويؤكد عاطف عوض أن هذه المكاتب انتشرت في الآونة الأخيرة بشوارع القاهرة، بعضها يحمل تراخيص بالعمل بينما يعمل معظمها بلا تراخيص ودون أية رقابة أو اشراف من أي جهة ودون أدني ضوابط، والغريب أن غالبية هؤلاء 'الموديلز' ولاد ناس كما يقول وهم إما طلبة مازالوا يدرسون واما انهم أنهوا دراستهم ولم يحصلوا علي وظيفة..
تقول جيهان يوسف معدة برامج في قناة ال ART: إن معظم برامج 'التوك شو' تستخدم الجمهور المزيف حيث إن القائمين عليها لا يكلفون أنفسهم مشقة البحث عن النماذج الحقيقية للقصص أو القضايا التي يرغبون طرحها في البرنامج ويسلكون الطريق الأسهل لعرض الفكرة وهي تكليف 'الريجيسير' باحضار 'الكومبارس' مدفوع الأجر وهنا تكمن مشكلة الضمير.
فبعض مسئولي البرامج يقدمون 'الكومبارس' علي أنهم أصحاب القصة الحقيقيون علما بأنهم يتم تلقينهم السيناريو المعد للبرنامج وهنا يجب محاسبة هؤلاء المسئولين الذين يخدعون المشاهدين ويضللون وعيهم ويزيفون الحقائق أمامهم علي الرغم من أن أمامهم فرصة أفضل من الخداع لتوصيل الفكرة أو القضية المطروحة وهي أن يحضروا عددا من الممثلين أو الكومبارس لتأدية مشاهد تمثيلية في سياق درامي لتوصيل كافة أبعاد المشكلة أو الفكرة للمشاهدين بشرط أن يكون المشاهد علي دراية كاملة أن ما يتم عرضه هو مشهد تمثيلي للقصة الحقيقية، وهذا الأسلوب يستخدم في عدد من البرامج مثل(القضية لم تحسم بعد) الذي يذاع علي ال ART وبرنامج (بين الناس) الذي يذاع علي التليفزيون المصري، وكان قبلهما برنامج (حياتي) الذي كان يقدم نموذجا لمشكلة اجتماعية ثم يحاول إيجاد حلول عملية لها.
وتضيف جيهان يوسف أن 'الريجيسير' كان يعرض صورا للفتيات 'الموديلز' في ألبوم يضم صورهن في أوضاع مختلفة وتحول الموضوع الآن إلي شرائط فيديو أو 'سي دي' تستعرض فيه الفتاة امكانياتها الجسدية للحصول علي الفرصة المطلوبة.
وبعض هذه المكاتب أصبحت تستخدم تلك الشرائط أو 'السي دي' للاتجار بالفتيات بأشكال أخري ومعظم تلك المكاتب غير مرخصة وتعمل في الخفاء ورغم هذا فهي تنتشر بشكل كبير.
وعن أسعار فتيات الكليبات تقول جيهان:إن سعر 'الموديلز' في الكليب يبدأ من 100 جنيه في اليوم الواحد ويصل أحيانا إلي 1000 أو 2000 جنيه عن اليوم الواحد وذلك حسب نسبة شهرتها.. وفي مكاتب 'الريجيسير' هناك عشرات الفتيات اللاتي يجلسن في انتظار الزبائن حيث تقدم كل منهن العروض للزبون ليمنحها فرصة المشاركة في الكليب أو الاعلان.. ومن تلك العروض: أنا معاك من الصبح بدري لحد بالليل مافيش مشكلة، أنا بعرف أرقص وأمثل كويس أوي، أنا ممكن أغير هدومي وألبس أي ملابس تطلبوها مني....!!



أضف تعليقا